الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

408

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

اللّه واعملوا لما عند اللّه ، ليس بين اللّه وبين أحد قرابة ، أحبّ العباد إلى اللّه تعالى ، وأكرمهم عليه أتقاهم له وأعملهم بطاعته ، يا جابر واللّه ما يتقرّب العبد إلى اللّه تعالى إلّا بالطاعة ، ما معنا براءة من النار ، ولا على اللّه لأحد من حجّة . من كان للهّ مطيعا فهو لنا وليّ ، ومن كان للهّ عاصيا فهو لنا عدوّ ، ولا تنال ولا يتنا إلّا بالعمل والورع ( 1 ) . وحيث يقول تعالى لنبيهّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 2 ) ، وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 3 ) كيف يتوقع النجاة بانتساب إليه صلى اللّه عليه وآله بلا عمل ، ومع سوء عمل بل قوله تعالى لنساء النبيّ صلى اللّه عليه وآله : . . . مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً ( 4 ) يدلّ على أشديّة عذاب المنسوبين إليه عليه السّلام في مخالفتهم ، وبه صرّح السجّاد عليه السّلام في الخبر المتقدّم . وأمّا ما نقلوا على لسان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : « والطالحون لي » ( 5 ) فأخبار موضوعة ، نظير قول اليهود والنصارى في ما وضعوا لأنفسهم : . . . نَحْنُ أَبْناءُ اللّهِ وَأحَبِاّؤهُُ . . . ( 6 ) وقول بني إسرائيل : . . . لَنْ تَمَسَّنَا النّارُ إِلّا أَيّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللّهُ عهَدْهَُ أَمْ تَقُولُونَ

--> ( 1 ) صفات الشيعة للصدوق : 11 ح 22 . ( 2 ) الأنعام : 15 . ( 3 ) الحاقة : 44 - 46 . ( 4 ) الأحزاب : 30 . ( 5 ) لم أجده بهذا اللفظ ، نعم جاء هذا المعنى في أمر الشفاعة في أحاديث كثيرة . ( 6 ) المائدة : 18 .